الشيخ محمد الصادقي الطهراني
251
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فقد عاش قبل هذا الإنسان نسل أو أنسال ترابية عاقلة مكلفة « 1 » لا نعرفها ، عرفتها الملائكة من ذي قبل فضاقت بها ذرعا ففرحت بانقراضها ، فرحة العبد لمولاه إذ يجده يعبد ولا يعصى ، ثم تضايقت من جعل خليفة لها ، دون ان تحسب حسابا لخلفيات سؤالها فجهّلهم اللّه : « إِنِّي أَعْلَمُ ما لاتَعْلَمُونَ » أن قد تكون هذه الخليفة أعلى منكم في عبادة ربها ، مهما كان فيها ببعض أنسالها فساد وسفك للدماء . وترى أن سؤالها هذا يتنافى وعصمتهم ، أن اعترضوا على اللّه لماذا الخليفة ؟ واغتروا بما عرضوا من تسبيحهم وتقديسهم ؟ وقد كذبوا كما قال اللّه : « أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » وهم كما يعرفنا اللّه : « بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لايَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ » ( 21 : 26 ) فكيف سبقوه بقولة السؤال دون نظرة الإيضاح من اللّه و « يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » ( 16 : 50 ) فكيف لم يخافوه إذ سألوه ، وكيف فعلوا ما فعلوه ولم يؤمروا ؟ . إن السؤال ليس نصا ولا ظاهرا في الاعتراض ، فإنما سألوا استيضاحا إذ جهلوا كيف « جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً » ؟ ثم وذكر النعمة والرحمة ليس اغترارا بل والتحديث بها مكرمة « وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ » وكان ذكرها تتمة السؤال : إن كان جعل الخليفة للعبادة فنحن لها ، وان كان غير ذلك فبين لنا .
--> ( 1 ) . وقد تكون بعض الأجساد المكتشفة الضاربة إلى عشرات الآلاف السنين قبل هذا النسل ، قد تكون منالأنسال السابقة ، دون ان تكذّب تاريخ هذا النسل . ثم وهؤلاء الذين عاشوا قبل هذا النسل قد يسمون بالنسناس وهم ناس أشرار كما في تفسير نور الثقلين 1 : 58 عن علل الشرايع عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) في حديث الخلافة : ثم قال للملائكة انظروا إلى أهل الأرض من خلقي من الجن والنسناس فلما رأوا ما يعملون فيها من المعاصي وسفك الدماء والفساد في الأرض بغير الحق عظم ذلك عليهم - / إلى أن قال - / : « إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فقالت الملائكة » « سبحانك ا تجعل فيها . . . » . وفيه ( 59 ) عن كتاب التوحيد للصدوق عن أبي جعفر ( عليه السلام ) حديث طويل يقول في آخره : لعلك ترى أن اللّه انما خلق هذا العالم الواحد ؟ أو ترى ان اللّه لم يخلق بشرا غيركم ؟ بلى واللّه لقد خلق الف الف عالم والف الف آدم أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميين